قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

40

الخراج وصناعة الكتابة

وأمره أن يجعل مجلسه عند تحاكم « 13 » الناس اليه ، في مسجد الجماعة ، من البلد الذي يحله إذ كان أولى المجالس بالمعدلة ، لأنه مبذول للضعيف ذي الخلة « 14 » والقريب والبعيد النازح المحلة ، وأن يخرج اليه إذا خرج بوقار وتؤدة وهدي وسكينة ، والا يتعرض للحكم وهو على حال رفض ، ولا غرض يحفزانه عن انفاذ ما يبته ويمضيه ، ويحولان بينه وبين البت فيما يقطع به ويرتئيه ، بل يتقمن « 15 » أعدل حالاته وأرشدها ، وأفضل أوقاته وأحمدها ، والا ينهض من مجلسه حتى يقضي « 16 » بحق اللّه عليه في الصبر والمبالغة ، واستقصاء ما بين الخصوم من المنازعة ، وان يحسن لهم الاصاخة ، ويجمل لهم المخاطبة . وأمره أن لا يحابي شريفا لشرفه ، إذا كان الحق عليه ، ولا يزري بوضيع لضعفه إذا كان الحق معه ، وأن تكون محاورته لمن علت طبقته ، واتضعت منزلته واحدة ، حتى لا يبأس « 17 » الضعيف من النصفة ، ولا يطمع القوي الظالم في الظفر بالغلبة . وأمره أن ينظر فيما يرد عليه ، فما وجده في كتاب اللّه وسنة نبيه ( صلى اللّه عليه ) أمضاه ، وقضى به ، وما خالفهما طرحه ولم يعبأ بشيء منه ، فان اللّه تعالى « 18 » يقول : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) عظة من اللّه للحكام وتحذيرا لهم وتغليظا عليهم ، وحق لامر به يسفك الدم ويستحل الفرج ، ويوكل المال ان يقع فيه التغليظ والتشديد ، ويقرن به التخويف والتحذير .

--> ( 13 ) في س : يحاكم . ( 14 ) في س : الحلة . ( 15 ) في س : يتقمن . ( 16 ) في س : نقضي حق اللّه . ( 17 ) في الأصل : لا يائس . ( 18 ) سورة : المائدة : الآية : 5 .